السيد علي عاشور

185

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقعات عظام بواسط ووقعات مختلفات بين الشط والمجينبة ووقعات بين العوينات ، ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حلّ فيما بينهم السيف فيقتل ما شاء اللّه وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم وتسلّطت العرب ودبّت الناس إلى الفتن كدبيب النمل فعند ذلك تخرج العجم على العرب ويملكون البصرة ، ألا يا ويل لقسطنطين « 1 » وما يحلّ بها من الفتن التي لا تطاق ، ألا يا ويل لأهل الدنيا وما يحلّ بها من الفتن في ذلك الزمان وجميع البلدان الغرب والشرق والجنوب والشمال ، ألا وانّه تركب الناس بعضهم على بعض وتتواثب عليهم الحروب الدائمة وذلك بما قدّمت أيديهم وما ربّك بظلّام للعبيد ، ثمّ إنّه عليه السّلام قال : لا تفرحوا بالخلوع من ولد العبّاس يعني المقتدر فإنّه أوّل علامة التغيير ، ألا وإنّي أعرف ملوكهم من هذا الوقت إلى ذلك الزمان . قال : فقام إليه رجل اسمه القعقاء وجماعة من سادات العرب وقالوا له : يا أمير المؤمنين بيّن لنا أسماءهم فقال عليه السّلام : أوّلهم الشامخ فهو الشيخ والسهم المارد والمثير العجاج والصفور والفجور والمقتول بين الستور وصاحب الجيش العظيم والمشهور ببأسه والمحشور من بطن السباع والمقتول مع الحرم والهارب إلى بلاد الروم وصاحب الفتنة الدهماء والمكبوب على رأسه بالسوق والملاحق المؤتمن والشيخ المكتوف الذي ينهزم إلى نينوى وفي رجعته يقتل رجل من ولد العبّاس ، ومالك الأرض بمصر وماحي الاسم والسباع الفتان والدناح الأملح ، والثاني الشيخ الكبير الأصلع الرأس والنفاض المرتعد والمدل بالفروسة واللسين الهجين والطويل العمر والرضاع لأهله والمارق للزور والأبرش الأثلم وبنّاء القصور ورميم الأمور والشيخ الرهيج والمنتقل من بلد إلى بلد والكافر المالك أرباب المسلمين وضعيف البصر وقليل العمر ، ألا وإنّ بعده تحلّ المصائب وكأنّي بالفتن وقد أقبلت من كلّ مكان كقطع الليل المظلم ، ثمّ قال عليه السّلام : معاشر الناس لا تشكّوا في قولي هذا فإنّي ما ادّعيت ولا تكلّمت زورا ، ولا أنبئكم إلّا بما علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولقد أودعني ألف مسألة يتفرّع من كلّ مسألة ألف باب من العلم ، ويتفرّع من كلّ باب مائة ألف باب ، وإنّما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن مع قلّة اعتصابكم ، فياكثرة فتنكم وخبث زمانكم وخيانة حكّامكم وظلم قضاتكم وكلابة تجّاركم وشحّة ملوككم وفشي أسراركم وما تنحل أجسامكم وتطول آمالكم وكثرة شكواكم ، ويا قلّة معرفتكم وذلّة فقيركم وتكبّر أغنيائكم وقلّة وقاكم ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون من أهل ذلك الزمان ، تحلّ فيهم المصائب ولا يتّعظون بالنوائب ولقد خالط الشيطان أبدانهم وربح في أبدانهم وولج في دمائهم ويوسوس لهم بالإفك حتّى تركب الفتن الأمصار ويقول المؤمن المسكين المحبّ لنا إنّي من المستضعفين ، وخير الناس يومئذ من يلزم نفسه ويختفي في بيته عن مخالطة الناس والذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا لثأر « 2 » الأنبياء عليهم السّلام ، معاشر الناس لا يستوي الظالم والمظلوم ولا الجاهل والعالم ولا الحقّ والباطل ولا العدل والجور ألا وإنّ له شرائع معلومة

--> ( 1 ) في بعض النسخ : لفلسطين . ( 2 ) في بعض النسخ : لآثار .